الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
71
معجم طبقات المتكلمين
أقوال شرّاح الحديث هذا ، وقد اختلف شرّاح الحديث في تفسير الرواية على أقوال ، لم يسعف أيّ واحد منها ما يتبنّاه الكاتب من رأي في هذا الموضوع . قال بعضهم : إنّ المراد من القرن في قوله « قرني » هو أصحابه ، ومن « الذين يلونهم » أبناؤهم ، ومن الثالث أبناء أبنائهم . وقال آخر : إنّه قرنه ما بقيت عين رأته صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن الثاني ما بقيت عين رأت من رآه ، ثمّ كذلك . وذهب ثالث إلى : أنّ قرنه : الصحابة ، والقرن الثاني : التابعون ، والثالث : تابعو التابعين . كلّ ذلك تخمينات وانطباعات شخصية ليس عليها دليل ، وعلى تقدير صحتها لا ينطبق شيء منها على ما يتبنّاه الكاتب الّذي يريد إضفاء الصيانة والعصمة على أبناء ثلاثة قرون أي 300 سنة . ولأجل عدم انطباقه على ثلاثمائة سنة ، قال ابن حجر العسقلاني في الفتح : وفي هذا الوقت ( 220 ه ) ظهرت البدع فاشية ، وأطلقت المعتزلة ألسنتها ، ورفعت الفلاسفة رؤوسها ، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن ، وتغيّرت الأحوال تغيّرا شديدا ، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن . « 1 » ولا عتب على ابن حجر ، لأنّه محدّث وليس له باع في تاريخ العقائد أو في حقل الملل والنحل ، فالبدع التي ادّعاها قد ظهرت في نفس القرن الأوّل وليس في القرون المتأخّرة عنه . فقد ظهرت فكرة الإرجاء بمعنى تقديم الإيمان وتأخير العمل في أواخر
--> ( 1 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 7 / 4 .